عبد الملك الجويني

223

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذه المسألة شاذّةٌ عن القياس ، والمعول [ فيها ] ( 1 ) الخبر ؛ فلا ينبغي أن يستشهد بها ، وسبيل التوجيه أن نقول : إذا قدر على القطع من المرفق ، فقطع من الكوع ، فكأنه أقام هذا القطعَ من الكوع مقام هذا القطع من المرفق ، فقام مقامه وليس [ كالعفو ] ( 2 ) عن القصاص أصلاً مع الرجوع إلى الدية . هذا منتهى النظر ، والله أعلم . 10483 - ومما يتعلق بذكر التفاوت بين يدي الجاني والمجني عليه أن يد المجني عليه لو كانت على الخلقة المعتدلة ، وكانت يد الجاني [ مختلَّة ] ( 3 ) : إصبعان منها شلاّوان ، وثلاثٌ صحيحة ، فإن قنع المجني عليه بيد الجاني كما صادفها ، جاز ، ولا مرجع إلى الأرش ، وقد ذكرنا ذلك في اليد الشلاء ، فما الظن بها إذا كان الشلل في بعض أصابع الجاني ؟ ولو قال المجني عليه : لست أقنع بيد الجاني ، ولكني ألقط الأصابع الثلاثَ الصحيحة ، أجبناه إلى ذلك ، ويرجع إلى الأرش فيما لم يستوفِ . والتفصيل فيه أن نقول : يرجع بدية إصبعين لا محالة ، وبقي الكلامُ في حكومة الكف ، فأما ما يقابل الأصابع الثلاثة التي اقتص فيها ، وهو ثلاثة أخماس حكومة الكف ، فهل يطالِب بها أم تندرج تحت القصاص في الأصابع الثلاث ، فعلى وجهين : أحدهما - أنها تندرج تحت دياتها ؛ فإن دية الأصابع الخمس من الرجل الكامل خمسون من الإبل ، ودية اليد إذا قطعت من الكوع خمسون من الإبل ، فالكف إذاً في الاعتبار الذي ذكرناه مندرجة تحت الأصابع في الدية ، والقصاص أحدُ البدلين ؛ فلتستتبع الأصابع فيها مغارسَها من الكف . والوجه الثاني - أن الحكومة لا تتبع القصاص ؛ فإن القصاص في [ وضعه ] ( 4 ) مماثلة

--> ( 1 ) في الأصل : " منها " . ( 2 ) في الأصل : " كالعقد " . ( 3 ) في الأصل : " مختلفة " . ( 4 ) في الأصل : " وصفه " .